ابن عربي

168

مجموعه رسائل ابن عربي

بجميع الحركات المستقيمة في الإنسانيات ، عند القراءات . والأفقية « 1 » في الحيوانات عند الركوع للأذكار المعظمات والمنكوسة في النباتات عند السجود ، لابتغاء القربات . فلهذا وأشباهه اختصصناها بالإنزال عليك في هذا الكتاب من بين سائر العبادات ، واختصصت منها الصلوات الخمس لمطابقتها أصول تركيب الانس ، ولأن الخمسة وحدها ( من دون ) « 2 » سائر الأعداد تحفظ نفسها وغيرها ، فاعرف قدرها وأشكر خيرها . فصلاة الظهر نورية ، وصلاة العصر نارية ، وصلاة المغرب مائية ، وصلاة العشاء ترابية ، وصلاة الصبح هوائية ، اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ أَ فَلا تُبْصِرُونَ عجبا : ألا ترى أن كل عبادة لا تمنع من قامت به التصرف في بعض أسبابه ، إلّا الصلاة فإنها تغلق على من قامت به جميع أبوابه ، فمقامها الغيرة ، ومشهدها الحيرة ، أنية المحتد والمولد والمشهد . وهي أسنى تكليف يقصد . ولما كانت محل إدراك الماني طولب المكلّف فيها بالفنا . جعلنا اللّه وإياكم ممن تطهر وصلّى ، وسبق وما صلّى « 3 » إنه ولي كريم وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « والأفقيات » . وقد شرح هذا كله في كتابه : « شجرة الكون » . ( 2 ) في المطبوعة : « من بين » . ( 3 ) « المصلى » الأولى من الصلاة وإقامتها ، والمصلي الثانية : الذي يلي السابق في الحلبة . فهو يطلب ( رضي اللّه عنه ) أن يكون سابقا لا مسبوقا ، لأن الفرس المصلي يكون رأسه عند صلا السابق بكسر صاد « صلا » واللّه تعالى أعلم .